السيد مصطفى الخميني

11

تفسير القرآن الكريم

الذلة والخضوع والخشوع ، فلا معنى لأن تتعدى هذه المواد بالحروف ، لأن اللزوم والتعدي من طوارئ المعاني ، لا الألفاظ بالضرورة ، فيعلم من ذلك عدم الترادف بينهما رأسا . اللهم إلا أن يقال : إن العبادة ليست متعدية ، لجواز أن يقال : عبدت لك . هذا ، مع أن العبودية ليست فعلا صادرا من الفاعل ، ومتجاوزا عنه ، وقائما بالغير وبالمعبود ، فتفسير اللغويين في غير محله ، فليتدبر جيدا . المسألة الرابعة معنى " نستعين " العون : الظهير على الأمر ، واستعنته واستعنت به ، فأعانني إعانة ، أي طلب منه الاستعانة وأجابه . والاستعانة لا تتعدى بنفسها ، وما في كتب اللغة من إتيانها متعدية بنفسها ، غفلة عن حقيقة المعنى ، وكأن نظرهم إلى جواز حذف حرف التعدية ، كما في قولهم : جاءني زيد * ( وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ) * ( 1 ) ، فإن حرف الجر محذوف في الجملتين بالضرورة ، فقوله تعالى : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، في قوة معنى نستعين بك ، أو بك أستعين ، فيكون حرف الجر محذوفا ، ويشهد لذلك قوله تعالى : * ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) * ( 2 ) ، * ( استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) * ( 3 ) ، * ( قال

--> 1 - يوسف ( 12 ) : 16 . 2 - البقرة ( 2 ) : 45 . 3 - البقرة ( 2 ) : 153 .